عبد الرحمن السهيلي

120

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وقيس بن عاصم ، وقبل هؤلاء حرمها على نفسه عبد المطلب بن هاشم وورقة بن نوفل وعبد الله بن جدعان وشيبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة ، ومن قدماء الجاهلية عامر بن الظرب العدواني . وذكر في سبب إسلام عباس ما سمع من جوف الصنم الذي كان يعبده ، وهو ضمار بكسر الواو وهو مثل حذام ورفاش ، ولا يكون مثل هذا البناء إلا في أسماء المؤنث ، وكانوا يجعلون آلهتهم إناثاً كاللات والعزى ومناة ، لاعتقادهم الخبيث في الملائكة أنها بنات . وفي ضمار لغة أهل الجاز ، وبنى تميم البناء على الكسر لا غير من أجل أن آخره راء ، وما لم يكن في آخره راء كحذام ورقاش ، فهو مبني في لغة أهل الحجاز ومعرب غير مجرى في لغة غيرهم كذلك قال سيبويه . وذكر ابن أبي الدنيا في سبب إسلام عباس حديثاً أسنده عن رجاله عن الزهري عن عبد الرحمن بن أنس السلماني عن عباس بن مرداس أنه كان في لقاح له نصف النهار ، فاطلعت عليه نعامة بيضاء عليها راكب عليه ثياب بياض فقال لي : يا عباس ألم تر أن السماء كفت أحراسها ، وأن الحرب جرعت أنفاسها ، وأن الخيل وضعت أحلاسها ، وأن الذي نزل عليه البر والتقى يوم الاثنين ليلة الثلاثاء صاحب الناقة القصواء . قال : فخرجت مرعوباً قد راعني ما رأيت ، وسعيت ، حتى جئت وثناً لي ، يقال له : الضمار كنا نعبده ونكلم من جوفه ، فكنست ما حوله ، ثم تمسحت به ، فإذا صائح يصيح من جوفه : قل للقبائل من قريشٍ كلّها * هلك الضّمار وفاز أهل المسجد هلك الضّمار وكان يعبد مدّةً * قبل الصّلاة على النّبيّ محمّد إن الذي ورث النّبوّة والهدى * بعد ابن مريم من قريشٍ مهتدي قال : فخرجت مذعوراً حتى جئت قومي ، فقصصت عليهم القصة ، وأخبرتهم الخبر فخرجت في ثلاثمائة من قومي من بني جارية إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، فدخلنا المسجد ، فلما رآني النبي صلى الله عليه وسلم تبسم ، وقال : إلي يا عباس ، كيف إسلامك ؟ فقصصت عليه القصة ، فقال : صدقت ، فأسلمت أنا وقومي . شعر جعدة فصل : وذكر في شعر جعدة الخزاعي غزال ، وهو اسم طريق غير مصروف ، وقال كثير في قصيدته المشهورة يذكر غزال : أناديك ما حجّ الحجيج وكبّرت * بفيفا غزالٍ رفقةٌ وأهّلت وكذلك لفت اسم موضع ، وفي لفت يقول معقل بن خويلد : لعمرك ما خشيت وقد بلغنا * جبال الجوز من بلدٍ تهام نزيعاً محلباً من أهل لفتٍ * لحيٍّ بين أثلة والنّجام وقد تقدم هذا البيت الأخير في باب الهجرة . سرية خالد إلى بني جذيمة وذكر سرية خالد إلى بني جذيمة ، وتعرف بغزوة الغميط ، وهو اسم ماء لبني جذيمة . وذكر شعر امرأة ، اسمها : سلمى ، وفيه : * ومرّة حتى يتركوا البرك ضابحا * البرك : جماعة الإبل ، وماصع : جالد وقاتل ، وضابحاً من الضبح ، وهو نفس الخيل والإبل إذا عييت ، وفي التنزيل « والعاديات ضَبْحاً » وفي الخبر : من سمع ضبحة بليل ، فلا يخرج مخافة أن يصيبه شر . قال الراجز :